محمد بيومي مهران
420
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وهكذا يرفع القرآن الكريم هذين النبيين الكريمين إلى الدرجة التي يستحقانها ، ثم يطلب إلى المؤمنين به أن يرتفعوا إلى مستوى دينهم القويم ، فلا يتأثروا بما يعرفون عن بني إسرائيل في حكمهم على موسى عليه السلام « 1 » ، فيقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا ، وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً « 2 » . انتقل موسى ، عليه السلام ، راضيا مرضيا عنه ، وقد أكمل الرسالة ، وبلغ الدعوة ، ونقرأ في التوراة « 3 » : « وكان موسى ابن مائة وعشرين سنة حين مات » « 4 » ، وليست هناك أية دلائل في التوراة تشير إلى أن موسى لقي ميتة عنيفة ، غير طبيعية غير أننا نرى في عام 1922 م « أرنست سيللين » يزعم أنه قد وجد في بعض فقرات من سفر « هوشع » « 5 » بقايا تقاليد مختلفة ، ترى أن موسى قد مات شهيدا ، فقد ذبحه الكهنة الذين أطاحوا تماما بالدين الذي أسسه « 6 » . وفي عام 1938 م ، أصدر « سيجموند فرويد » كتابه الشهير « موسى والتوحيد » ، زعم فيه أن هذه التقاليد - الآنفة الذكر ، لم تكن مقصورة على
--> - المنار 9 / 104 - 112 ، تفسير القرطبي ص 2716 ، تفسير وجدي ص 214 ، تفسير ابن كثير 3 / 471 . ( 1 ) عبد الرحيم فودة : المرجع السابق ص 214 . ( 2 ) سورة الأحزاب : آية 69 ، وانظر : تفسير الفخر الرازي 25 / 233 ، تفسير القرطبي 14 / 250 - 252 ( القاهرة 1967 ) ، تفسير وجدي ص 561 ، تفسير الطبري 22 / 50 - 53 . ( 3 ) تثنية 34 : 7 . ( 4 ) ترى التقاليد اليهودية والنصرانية أن موسى أقام في مدين أربعين عاما ، وأنه حين خرج من مصر لاجئا إلى مدين كان في الأربعين من عمره ، ثم بعث نبيا وهو في الثمانين ، وأنه مات وهو ابن مائة وعشرون سنة ( أعمال الرسل 7 : 7 ، 23 ، 30 ، قاموس الكتاب المقدس 2 / 931 ، شاهين مكاريوس : المرجع السابق ص 40 ، عدد 14 : 33 ، تنبيه 34 : 7 ) . ( 5 ) هوشع 4 : 4 - 9 ، 5 : 1 - 4 ، 8 : 3 - 7 ، 9 : 7 - 11 . ( 6 ) Ernst Sellin Mose und Seine Bedeutung fur die Israelitisch Judischo Religionsgeschic hte . Leipzig , 1922 .